لماذا لم تنجح إصلاحات دركر في تحقيق العدالة الاقتصادية

يعتبر بيتر دركر مبتكر علم الإدارة الحديث .. وعالم البيئة الاجتماعية ..كما يطلق عليه شيخ الإدارة .. وهو بالفعل مبتكر الإدارة كفن مستقل .. وباعتبار المذاهب الاقتصادية الواضحة رأسماليا أمريكيا محاربا للنظم الاقتصادية الأخرى كالتي تقررها الشيوعية الاستالينية والماوتسية الصينية والفاشية الإيطالية والنازية الألمانية الهتلرية ..نعم يمكن أن نقول هو رأسمالي .

لكن إذا أردنا أن نكون دقيقين فعليا أن ننبه إلى أن دركر كان له انتقادات كبيرة جدا بل ولاذعة أحيانا على الرأسمالية المعاصرة ونظام السوق الحر .. إن الذي لا يعرف دركر ثم يقرأ انتقاده للرأسمالية يظن أنه عدو لدود للرأسمالية ، ولكنه ليس شيوعيا ..

يقول عنه صديقه فلاهرتي :

” يرى دركر أن السبب الأهم كجمود رأسمالية القرن العشرين يعود إلى ولائها الوحيد لقيمة سامية واحدة جليلة ويفرضها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية ..ألا وهي ذهب الرجل الاقتصادي الدنيوي ، وهو يعلن بشدة ان عقيدة الرجل الاقتصادية القائمة على الأنانية والجشع والسير وراء الخلاص الاقتصادي و تمجيد التوقعات المادية لم تكن كافية ولا مناسبة للوصول إلى مجتمع اقتصادي متماسك هادف . لقد تأسف على مفهوم فلسفي يبشر بما يلي : يجب أن يتم تركيز جميع الطاقات الاجتماعية على تحسين الأهداف الاقتصادية لأن التقدم الاقتصادي يحمل وعودا بالسعادة الاجتماعية المطلقة

ثم يقول صديقه فلاهرتي :

” لم يفهم دركر كيف لأي مذهب أن يحظى بالقبول الفلسفي و الحظوة الاجتماعية إذا كان يتجاهل كرامة الإنسان ويحول الرذائل إلى فضائل عامة وينبذ مفهوم الحرية وينتهك معايير المجتمع الأخلاقي العادل ويناقض المتطلبات الأساسية للوضع الإنساني .”

بيتر دركر كان من أشد الناس اتهاما للنظام الرأسمالي الجاري في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان يراه ماديا بحتا مجانبا للأخلاق الكريمة- وهو كذلك – فما الذي كان يدعو إليه بيتر دركر ؟ كان يدعو إلى مجتمع تسود فيه الإنسانية والعدالة ..

يقول فلاهرتي :

” إن رفع مقام الاقتصاد واتباره القيمة المهيمنة في الرأسمالية يفصلها عن الأخلاق ، ويجعل من المحتم أن تقوم قوى المصلحة الذاتية النابذة ضيقة الأفق بتكوين الثروة ضمن الدولة على حساب تمزيق الروابط الاجتماعية الجاذبة التي توفر للمجتمع إحساسا متماسكا بالروح الاجتماعية ، ولن يؤدي فصل الاقتصاد عن الأخلاق إلى خلق …دنيوية من الداء المادي ..بل سيولد مجتمعا تسود فيه النواحي السيئة للطبيعة البشرية أكثر من الجيدة .”

الكلام واضح – والسؤال هنا : لماذا استجابت الشركات الأمريكية لأفكار دركر التي تعمل فقط على رفع كفاءة شركاتهم وأرباحها ..ولم تستجب له في ترسيخ هذه القاعدة وتلك المبادئ الأخلاقية ؟ الجواب : هو أنه لماذا الأخلاق ومعنا المادة ؟ وماذا تعني الأخلاق ؟ ..وما يعنينا من الإصلاح الاجتماعي ومراعاة حال العاملين طالما معنا الأموال التي تكفينا لسنين طويلة قادمة نحن وأحفادنا ؟ وهم محقون في ذلك ..نعم .. لماذا الأخلاق ؟ سؤال منطقي ووجيه جدا جدا ..أليس كذلك ؟ ماذا تعني الأخلاق ؟..أن يقول الناس : هذا شخص ذو خلق رفيع ؟.. طيب ..أنا لا أريد أن يقولوا ..لماذا تجبرني ؟

لابد من تبرير منطقي للأخلاق ..فالأخلاق وحدها دون تبرير لا معنى من ورائها ..لذا لما تخلى الشعب المريكي أو أغلبه عن عاداته وأعرافه في بلاده الأولى التي هاجر منها أسقط كل معنى للأخلاق ..لأنه لا يجد لها مبررا .. وهكذا أخلاق ومبادئ دركر الكونفوشيوسية الأصيلة لن تجد لها مبررا

نعم ..لا مبرر للأخلاق دون إله يحاسب فيجزي ويعاقب على الأخلاق ..لا اعتبار ولا مبرر للأخلاق دون عقيدة التوحيد التي نتوجه فيها إلى الله بأخلاقنا وأموالنا وصلاتنا ودمائنا ..هنا .. وهنا فقط .. نجد التبرير للأخلاق .. ولكل شيء يجري على سطح تلك الإقطاعية الصغيرة .. كوكب الأرض ..التابع للملكوت الإلهي السماوي الكائن فوق السماء السابعة ..آمنت بك ربي ..

رد واحد

  1. السلام عليكم
    اية أخلاق هي هاته التي يدعي إليها المسمى دركر هذا؟ لا ينطبق عليها اسم الأخلاق ما لم تكن ضمن إطار ديننا و أخلاق نبينا المصطفى الحبيب
    وإن طبقت هذه الاخلاق المزعومة لدركر هل كانت ستنفع متبنيها؟؟؟

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.