ما أظلمك أيها الإنسان ..ما أفجر قلبك وأظلمه إن إلى هواه رجع وأبى ما الله شرع ..هكذا دأبك ..وديدنك أيها القلب الجهول ..أن تظلم ..أن تنسى رسالة الاستخلاف في الأرض التي بعثك الله بها وصاحبك الذي يحملك بين ضلوعه ..ألا لا رادع لك إلا أن تشاهد الروح تسلب منك ومن صاحبك ..ألا رادع لك إلا أن ترى ميقات أعمالك ينتهي ويحل ميقات حسابك .. حيث قبرك .. حيث لا مستجيب حين يصرخ صاحبك بالرجوع وقد حذّرها فلم يرعها سمعا ..حيث الظلمة الحارة الرطبة التي تتشبع برائحة التراب والغبار ..يا الله .. ما هذه اللحظات ؟! إنها النهاية التي يتوقف عندها العمل ويبدأ الحساب ويتحدد المصير ..يا الله .. يتحدد المصير .. من تلك اللحظة يتحدد مصيرنا ..!! هل تتصورون هذه الحقيقة أعزائي القراء..؟ الله اكبر ..
ما أظلمك أيها القلب وما أتبعك للهوى .. حقا ما أظلمك ..حتى في إطار توهمك التدين والتمسك فأنت ظالم ..تعبد الهوى ..أو تتخذه سببا إلى عبادة الأفراد من دون الله ..! نعم فقد وجدتك تصرف مضامين العبادة لغير الله تعالى فتعادي وتوالي على غير الله ..!
ما كنت أرغب إلا ديني ..إلا عقيدتي .. صدقت في ذلك نيتي أو كذبت ..فليس هذا هو مناط المرام ..حين سمعت عن رجل يكفر المسلمين ويكفر المجتمعات اسمه سيد قطب وعرفت أنه خطير الفكر جدا ..فهو يكفر الحكام والمجتمعات كلها ويرى أنه لابد وأن نخرج عليها ووو .. وأنا لا أقنع بكثرة الكلام ولو تواتر على طريقتنا !! فكثير من كلام النساء يتواتر ..عذرا .. بل إنهن أفضل من يواترن الكلام ويحققن الشرط ..أليس كذلك ؟ .. بلى ..لاسيما ونحن مصريون ونعرف صميم ذلك التصور .. وما نحسبه تواترا هو في الحقيقة ” انتشار ” لكلام مصدره واحد ..انتبهوا .. ثم إن ذات هذا التواتر لا يفيد تواتر مضمون مضمون وصدق الحقيقة ..وإنما يفيد تواتر القول عن الناقل القائل ..وهذا صحيح ..أما صدق التحقق عن المنقول عنه فهذا أمر آخر ولا تأثير لهذا التواتر النسائي فيه ..
من هنا بدأت في القراءة بعين باحثة حول ما يقال ويحوم بهذا الرجل ..فما وجدت إلا أسلوبا راقيا من اللغة الأدبية الرفيعة التي يعجز عنها الحفاة العراة العالة رعاء الشاة ..فأنى للأجلاف من تفهم هذه اللغة ؟!
وجدته أديبا ذا حس وتعبير رفيعين ..ولا يعنينا هنا الاختلافات الداخلية التخصصية في التصور الفني الأدبي بينه وبين المدارس الأخرى وإنما مناط الأمر هنا هو أنه يكتب بأسلوب ما ينبغي أبدا محاكمته إلى ظواهر حرفيات الاصطلاحات االتخصصية الفقهية الأصولية ..وأنبه هنا إلى أنه ليس كما يقوله البعض إنه كلام عامي وعظي غير منضبط علميا ..بل ميدان مباين فليس ثمة مقارنة حيث اختلفت المعايير .. هو تعابير أدبية رفيعة لا يرقى لها أغلب أصحاب التخصصات المغايرة وإن بلغوا ما بلغوا من الاختصاص ..
حقيقة لا يعنيني الشخص بقدر ما تعنيني القضية .. قضية العدل والقسط .. فقد أفضى الرجل إلى ما قدم ..وبقى الهوى واتباعه .. بقى ( التلكيك ) والتنقيب و تحميل الكلام ما لا يحتمل . إنها قضية العدالة في الحكم . وقضية الحكم بإنصاف لا عن خلفية قد حكمت بانقضاء الأمر ونفاذه ..قد حكمها وقضى فيها ذلك القلب الظالم .. حكم وهو الرأس الكبير ..حكم بالضلال على الشخص .. والدليل الوحيد هو البغض ..نعم قد توفر الدليل ..وهو بغض المظلوم .. فكفى ذلك مقتضيت للحكم بالضلال فأعطى الحاكم ( القلب ) الأمر إلى القاضي ( العقل ) التابع الذَنَب الإمعة ..فأصدر الظالم أمره إلى القاضي بالحكم مسبقا ..فمارس القاضي العقل تمثيلية للمحاكمة والحكم منقض مسبقا ..! وهكذا ..حكم على سيد قطب بأنه تكفيري ثوري انقلابي ..إلخ و ما وجدت شيئا من ذلك ..!!
في غمرة ذلك الشعور وقعت عيني على كتاب لامرأة لا أذكر من اسمها إلا نجاح وقد جمعت مقالات وكتابات الدكتورة ” فوز كردي ” حول حكم البرمجة اللغوية العصبية NLP فكان عنوان الكتاب ” الوثنية في ثوبها الجديد ” الله أكبر هذا هو العنوان المباشر لكتاب تصف فيه البرمجة ومارستها بالوثنية فهل هي تكفر المجتماعات المسلمة التي تمارس هذه العلوم ؟
إن أغلب دول الخليج تمارس علوم البرمجة اللغوية العصبية NLP فهل هي تقول إنهم كفار ؟..لماذا لم أسمع من اتهم الدكتورة فوز كردي بأنها تكفيرية ثورية تدعو إلى الإنقلاب ؟
الجواب هو : لأن القلب ( ذلك الظالم ) لم يوجه أمره مسبقا إلى العقل ( ذلك القاضي الإمعة عديم الشخصية ) ليحكم في القضية بذلك ..فالمحور الحقيقي في النهاية في الحكم هو القلب لا العقل ..
كذلك سمعت كلمة خطيرة جدا قالها الدكتور مصطفى محمود ( الدكتور المصري الشهير ) ..حيث استقبلوه في برنامج “مواجهات ” على قناة ( إقرأ) الفضائية ..وكان الحديث حول كتابه ” حوار مع صديقي الملحد ”
فسأله مقدم البرنامج : من هو صديقك الملحد هذا ؟
فجاء رد الدكتور مصطفى محمود : هو الجيل الجديد كله بما يحيك في صدره من شكوك !!
ما هذا ..هل الدكتور مصطفى محمود يكفر كل الجيل الجديد لأنه يتشكك في وجود الله ويسأل في وجود كما أوضح في استطراده في كلمته تلك بالبرنامج ؟!
لماذا لم تتوجه الأقلام والأصوات إلى الدكتور مصطفى محمود بانه يكفر المجتمعات لأنه ينسب لها الشك في وجود الله ؟!!
نعم نعم نسيت .. القلب لم يصدر كلمته .. تذكرت
ربما يسأل البعض من القراء ..ماذا تريد أن توصلنا إليه ؟
أقول : فقط تذكر أن قيامتك وآخرتك أنت – عزيزي القارئ – تقوم بموتك ولن ينفعك هذا الطاغية الظالم الذي هو القلب ..لن ينفعك حكمه المسبق الذي ينقاد له عقلك ..وأنت مسؤول عما عليه قلبك الذي سيودي بك في التهلكة ..لن يضرك أن تقابل الله وأنت لم تتخذ موقفا من فلان وعلان ..وزيد وعبيد .. وإنما يضرك والمهلكة كل المهلكة أن تأتي وقد وقعت في هذا وأكلت لحم هذا وأطعت قلبك الطاغية في إيذاء عباد الله تعالى
تذكر عزيزي القارئ ؛ ستلقى الله حتما في وقت قريب ..ستموت وأموت فعليك نفسك وعليّ نفسي ..فعليك نفسك وعليّ نفسي ..فعليك نفسك وعليّ نفسي

Filed under: أخلاق وآداب المؤمن